غزة-حنين العثماني
لم تستمر تجربة أحمد في الزواج طويلاً، حتى تسللت المشكلات بينه وبين زوجته، وآلت إلى الطلاق، بعد انجابهما بنتاً؛ أصبحت “وسيلة للابتزاز”، وأكثر من يدفع “ضريبة” تشتت الأسرة.
شهور قليلة ارتبط بها أحمد (28 عاماً)، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أنجب خلالها ريم (عام ونصف العام)، عانى خلالها من تدخل أهله وأهل زوجته في حياتهما الزوجية، ما كان سبباً رئيساً في الوصول إلى الانفصال.
هذه الشهور القليلة تركت آثارها على وجه أحمد، الذي يبدو شاحباً وأكبر بكثير من عمره الحقيقي.
يقول أحمد: “التجربة كانت قاسية ومؤلمة، والأكثر ألماً أن يتم حرماني من رؤية طفلتي”.
“لم تتجاوز فترة زواجي العامين، لكنها غير متصلة، من كثرة الغيابات وحرد (عودة الزوجة لبيت ذويها) زوجتي، وعنوانها الهموم بسبب المشكلات المتكررة، جراء تدخل ذوينا في حياتنا الزوجية، حتى كانت هذه النتيجة، وأصبحت ضائعاً بلا حياة ولا مستقبل”، والحديث لأحمد.
وصمت أحمد لوهلة، استحضر خلالها صرخات طفلته وبكائها في المرة الأخيرة التي رآها، وتساءل بمرارة: كيف لأم أن تحرم أب من رؤية طفلته، وتستخدمها كورقة ضغط وابتزاز.
ويعتقد أحمد أن طليقته تستخدم الطفلة الصغيرة من أجل الضغط عليه لاعادتها إلى ذمته.
وجال أحمد ببصره في أرجاء المنزل المتواضع، الذي يفتقر لمقومات الحياة الأساسية، وقال: “صحيح أن المنزل بسيط، لكنه كان مليئاً بالحيوية والحياة مع ولادة ريم، إلى أن انهار كل شئ في لحظة؛ وأصبح المنزل كالقبر منذ أن غادرته ريم برفقة أمها إلى منزل ذويها قبل نحو ستة أشهر، من دون أن أراها، ولو لمرة واحدة، خلال هذه الشهور الطويلة.
وتحول أوضاع أحمد المادية الصعبة دون رفعه دعوى قضائية لرؤية ابنته.
وقال بنبرة تصميم وتحدي: “لن أسمح لها (طليقته) أن تستخدم ابنتي كورقة ضغط كي أعيدها إلى ذمتي، ولن ارضخ لابتزازها، وسيأتي اليوم الذي تعيش فيه ريم تحت جناحي ورعايتي”.

ابتزاز وانتقام
ومن بين ملفات كثيرة مكدسة على مكتب الاختصاصي الاجتماعي أشرف النخالة مدير اللجنة الاجتماعية للجالية المصرية في قطاع غزة، كان هناك ملف شبيه بحكاية أحمد، لأمرأة مصرية فلسطينية تبلغ الثلاثين من عمرها، تعيش مع أولادها في مدينة غزة بعد طلاقها، منذ نحو عام، من زوجها بعد زواج دام خمسة أعوام، وتمنع طليقها من رؤية أطفاله كورقة ضغط من أجل إرجاعها إلى ذمته.
ويعمل النخالة حالياً على معالجة هذه المشكلة، والتأثير على الزوجة من أجل تمكين طليقها من رؤية أطفاله، ومنحه الحق في قضاء الوقت معهم.
ويرى النخالة أن بعض المطلقات الأمهات يصبن بعد الطلاق بالرغبة في الانتقام، عبر استخدام الأبناء كسلاح وورقة ضغط، إما من أجل إذلال الرجل إن كان لا يمتلك المال اللازم لرفع قضية لتمكينه من رؤية أطفاله لمدة زمنية وبطريقة سليمة يسمح بها القاضي، أو لجعله يتنازل عن قراره بالطلاق وإرجاع الزوجة إلى ذمته، وهذا العناد لا يعود بأي ثمار كانت على الأم أو الأب أو على المجتمع في شكل عام.

للرجل حق المشاهدة كما للأمم حق الحضانة
ومن الناحية القانونية، أوضح المحامي في مركز البرامج النسائية إبراهيم دبوس، الذي يتابع قضايا مماثلة، أن سن حضانة الأم لأطفالها وفقاً لما ورد في قانون الأحوال الشخصية هي سبع سنوات للذكر وتسع للأنثى، ويجوز للقاضي أن يمددها مرة واحدة فقط لمدة سنتين.
أما عن طلب الأب رؤية أبنائه خلال فترة حضانة الأم وفقاً للقانون ذاته، فعليه رفع دعوى مشاهدة لدى المحكمة الشرعية الابتدائية، وبناءً على هذه الدعوى يقرر القاضي مشاهدة الأب لأبنائه مرة واحدة في الأسبوع لمدة ساعتين أو أكثر في مكان يحدده القاضي الشرعي قد يكون مركز شرطة أو جمعية أهلية.
كما أوضح دبوس أنّ بإمكان الأب رفع قضية استضافة، وبموجبها قد تقرر المحكمة الشرعية استضافة الأب أبنائه مدة يوم أو اثنين في الأسبوع.
ويقول مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة المحامي جميل سرحان إن “الأصل أن يُسمح للأب بحق المشاهدة، وقد رتّب القانون مجموعة من الإجراءات لضمان حقه، ولا يجوز بأي حال من الأحوال حرمانه من هذا الحق، كما للأم حق حضانة الأطفال حتى سن محددة وللأب حق المشاهدة، ولا يجوز استخدام الأبناء لأي ابتزاز أو ضغط أي كان شكله”.

الأطفال يدفعون الفاتورة الأكبر للطلاق

16 مارس، 2017

غزة-مريم السقّا كانت سامية ترتدي ملابسها وتعتني بنفسها استعدادا لاصطحاب المزيد ..

زواج مبكر.. وطلاق مبكر

27 فبراير، 2017

غزة-دعاء شاهين بخظوات متثاقلة سارت نحو السيارة التى ستقلها إلى المحكمة المزيد ..