غزة-مريم السقّا
كانت سامية ترتدي ملابسها وتعتني بنفسها استعدادا لاصطحاب ابنها ثائر (10 أعوام) الى مدرسته، عندما سمعته يصرخ بصوت عال: “يمّاااه”.
خرجت سامية مسرعة لكنها لم تستطيع اللحاق بفلذة كبدها وإنقاذه، بعدما خطفه عدد من الرجال يستقلون سيارة لاذت بالفرار وابتلعها الشارع، كما ابتلعت ابنها في لمحة بصر.
كان ثائر الذي لم يتم العقد الأول من عمره، يلعب على دراجته الهوائية التي اشترتها لها والدته أمام باب البيت، في وقت كانت أمه تستعد لاصطحابه إلى المدرسة، من دون أن يعلم أن هناك عيونًا تترصده لتختطفه من بين أحضانها، وأنه سيدفع ضريبة طلاق والديه في كل يوم ولحظة، ويصبح وسيلة للمحاربة وأداة للابتزاز، دونما أدنى ذنب.
تقول سامية (36 عامًا): “بعد طلاقي بقيت كل المشكلات على الولد، وعملوا كل ما في وسعهم لنزعه مني، ورفضوا أي صُلح أو بادرة خير، إلى أن حُكم لهم بحضانة الولد”.
وأضافت: “قدمت طعناً للحُكم، فسقط حُكمهم، وأصبح لصالحي، فاستعدت الولد إلى حضانتي مرة أخرى، ثم خطفه أقارب والده من أمام باب منزلي بطريقة وحشية، ومن دون رحمة في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ولم تعثر الشرطة عليه حتى الآن”.
وتلقي سامية باللوم كله على القوانين والمحاكم، فعندما عندما يحكم القاضي على أخذ الأبناء من الأمهات لا يحسب أي حساب لمصير الأطفال، وبهذا يتعرض الأطفال إلى مشكلات نفسية، ويقع الظلم على المطلقات من دون رحمة.
وتود لو أن مثل هذه الأمور تُحل في شكل ودي بين الوالدين من دون التأثير على نفسية الأطفال الذين لا ذنب لهم، وتتحسر في الوقت ذاته على ابنها الذي لا تعلم عنه شيئا منذ اختطافه، غير أنها علمت لاحقًا أنه ممنوع من الذهاب إلى مدرسته، ما يهدد مستقبله على رغم أنه من المتفوقين.
أما رباب (35 عامًا) فتحتضن أطفالها الأربعة، ثلاثة أولاد وبنتًا واحدة، وكلها خوف أن يصيبها ما أصاب سابقتها، وتتمنى حل الأمور أيضًا بكل ود.
وتتحدث رباب بقوة “تفلق الصخر”، تستمدها من إيمانها اليقين بحقها الراسخ في حضانة أبنائها، طالما أنها نذرت نفسها لرعايتهم وتربيتهم.
وتقول: “طالما أن الأم لم تتزوج، وجلست على أبنائها لتربيتهم وتعليمهم، فهي أحق الناس بهم، فهل ستكون زوجة أبيهم أحق مني، وأرحم مني بهم، لأن الأب يغيب عن البيت طوال النهار، والأم هي من تربي”.
وتضيف: “هذه قوانين وضعية من البشر، ويمكن تعديلها، فكلما اتجهت لمسؤول يخبرني بأن هذا قانون، فيجب أن يكون الأبناء في حضانة أبيهم”.
وأكدت رباب حق الوالد بأبنائه سواء في حضانتهم أو مشاهدتهم، إلا أنها بينت أن أبناءها لا يرغبون بأبيهم الذي لم يسأل عنهم إلا بعد مرور سنوات عدة، وحتى عندما كانت الحضانة له قانونًا لم يشاهدهم كثيرًا، وفق حق المشاهدة القانوني له كل أسبوع، كما نص القانون الفلسطيني.
ومن هنا بدأت جهود ومساعي حثيثة من بعض الجهات المختصة، وذوي الشأن لتعديل القانون الفلسطيني المتعلق بهذا الأمر، فقد نصت المادة (391) من قانون الأحوال الشخصية على أنه “تنتهي مدة الحضانة باستغناء الغلام عن خدمة النساء، وذلك إذا بلغ سبع سنين، وتنتهي مدة حضانة الصبية ببلوغها تسع سنين، وللأب حينئذٍ أخذهما من الحضانة”.
ويعتبر مدير الوحدة القانونية في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات المحامي يونس الطهراوي أن “الحضانة حق للمحضون وليس للحاضن”.
وأوضح أنه “بموجب القانون الفلسطيني؛ فإن حضانة الصغير لأمه حتى يبلغ سبع سنوات، ويمددها القاضي سنتين إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك، وتسع سنوات للصغيرة، ويمددها القاضي سنتين إذا اقتضت مصلحتها ذلك”.
وأشار الطهراوي إلى أنه ظهرت الحاجة لتعديل القانون جراء الحروب المتكررة على قطاع غزة، وازدياد نسبة الأرامل، ومن هنا زادت المشكلات المتعلقة بالحضانة والضم بين الأم والجد من جهة الأب، كما كثرت النزاعات المنظورة أمام المحاكم الشرعية في هذا الخصوص.
ومن هنا تم تعديل القانون المتعلق بالحضانة، وصدور تعميم عن المحكمة العليا الشرعية، الذي يحمل رقم 19/2009، وينص على تمديد حضانة الأرملة، وإعطاءها حضانة مفتوحة، بشرط أن تحبس نفسها عن الزواج.
ويبدي الطهراوي استياءه من بقاء هذا الأمر محصورًا ومقيدًا، بما يتعلق بحضانة المطلقة بمدة قانونية، وتساءل: “لم لا يشمل هذا التعميم المطلقة التي حبست نفسها عن الزواج لتربية أطفالها، على رغم أنه إذا نظرنا إليه من جانب إنساني واجتماعي فإنه يجب أن يشمل المطلقات أيضا”.
وأكد الطهراوي في الوقت ذاته أن لهذا الأمر مسوّغ شرعي؛ فقد ورد في القواعد الكلية في المجلة العدلية التي تصدر عن ديوان الفتوى والتشريع، أنه: “إذا زال المانع عاد الممنوع”، فالأرملة التي تزوجت وتم طلاقها، لا تستفيد من التعميم رقم 19/2009، لكن هذا النص ينطبق عليها؛ لأنه إذا زال عنها الزواج، عاد الممنوع وهي الحضانة، ومن هنا يفضل الطهراوي تعديل القانون بما يتوافق والمسوغ الشرعي.
ويشارك مدير دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الشيخ عبد الخالق البحيصي، المحامي الطهراوي الرأي، ويقول: “طالما أن الأم حبست نفسها لتربية أولادها، فهي أحق بهم حتى سن البلوغ، ويبقى الأهم مصلحة الطفل”.
أما من الناحية الشرعية لم يرد نص يثبت هذه الأحقية، ومن الناحية القانونية، أكد البحيصي سعي المجلس الأعلى لرفع حضانة الأم المطلقة، لكن بانتظار قرار من السلطة التشريعية.

الأبناء “ضريبة” الطلاق وورقة ابتزاز!

14 مارس، 2017

غزة-حنين العثماني لم تستمر تجربة أحمد في الزواج طويلاً، حتى تسللت المشكلات المزيد ..

زواج مبكر.. وطلاق مبكر

27 فبراير، 2017

غزة-دعاء شاهين بخظوات متثاقلة سارت نحو السيارة التى ستقلها إلى المحكمة المزيد ..

الغاء الانتخابات البلدية في غزة تلقي بأحلام الغزيين في مهب الريح

20 فبراير، 2017

غزة – محمد أبو ناموس رشف أبو رامي الدلو آخر رشفة في كوب الشاي قبل أن يخرج من المزيد ..