غزة-منى وادي
ينهمك محمود بجلي الأطباق وتنظيفها بعد تناول عائلته وجبة الغذاء، وبسلاسة ومرونة يتحرك ويتنقل داخل البيت وفي المطبخ كي يساعد والدته في إنجاز أعمال المنزل.
خلافا للصورة النمطية السائدة عن المعوق، الذي فقد قدميه وأصبح حبيس كرسي متحرك، تغطي ملامح وجهه مشاعر الحزن والأسى، تعلو ضحكات محمود في أجواء المنزل.
يقول محمود ارحيم: “أنا بعمل كل شغل البيت مع والدتي.
وتضحك والدته، بينما تضع إبريق الشاي على الموقد، وتقول إن “محمود يحب المزاح والضحك، ويساعدني في شغل البيت. حتى بعد الحادث لم يتغير، وبالعكس أصبح أكثر نشاطا”.
تابع محمود حديثه وعلى وجهه ترتسم ابتسامة هادئة قائلا بأنه فقد ساقيه في حادث سير مروع تعرض له، لينضم بعدها إلى فئة ذوي الاعاقة، ويواجه ما تواجهه هذه الفئة من اهمال قانوني وتهميش اجتماعي.
وعن رحلة العلاج يقول محمود: “اضطررت للسفر بغرض العلاج في الخارج؛ بسبب افتقار المستشفيات في غزة للرعاية الطبية الملائمة لمثل حالتي”.
ويضيف محمود بعد تنهيدة: “تكلفت بنفقات العلاج الباهظة في احدى المستشفيات الخاصة في مصر، وكانت لي محطة علاج أخرى في السعودية التي سافر إليها بهدف تأدية مناسك العمرة، وهناك أصيبت ساقاي بالتهابات شديدة، وتم نقلي إلى مركز طبي متخصص، لتركيب أطراف صناعية، لكني لم أستكمل فترة العلاج بسبب التكاليف المادية الباهظة، وفترة الاقامة المحدودة بموجب تأشيرة العمرة، فعدت إلى غزة، بعدما أقنعت الأطباء في السعودية بقدرتي على استكمال برنامج العلاج من دون متابعتهم المباشرة، ونجحت في ذلك”.
وتابع: “مررت بلحظات عصيبة في السعودية، لعدم مقدرتي على البقاء هناك واستكمال برنامج العلاج، لكن مع الاصرار والتحدي، نجحت في العودة إلى غزة سيراً على ساقي الاصطناعية كأني شخص سوي، واستكمال البرنامج من دون الحاجة إلى المتابعة المباشرة من الأطباء السعوديين”.
ويصف محمود، الحاصل على شهادة البكالوريوس تخصص ادارة أعمال ودبلوم أتمتة مكاتب، الأشخاص ذوي الاعاقة بأنهم “زهور جميلة مبهجة لكن جذورها مبتورة، وكثير منهم محرومون من التعليم والصحة والعمل، وتحولوا إلى عالة على المجتمع، بسبب الاهمال القانوني والتهميش الاجتماعي”.
ويطالب محمود الجهات المعنية بتوفير شراب السيلكون (الجربان) بنوعية ذات جودة عالية وجيدة، فعدم وجود هذه المادة يسبب التهابات حادة ومضاعفات للمعوقين، خصوصاً في قطاع غزة المحاصر، الذي يعاني فيه المعاقون من عدم توافر كثير من المستلزمات والحاجات.
ويستقبل محمود عادة زواره وأصدقاءه المقربين في بيته، ومن بينهم زميلته سوزان العمصي الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق ذوي الاعاقة.
وقالت العمصي إن المعاقين يواجهون معاناة كبيرة في البحث عن المستلزمات الخاصة بهم كالكراسي المتحركة والعكاكيز والأطراف الاصطناعية، التي تساعدهم في ممارسة حياتهم اليومية.
أزمة مستلزمات وعادات مجتمعية
وتؤكد أنه “لهذا السبب، ولأسباب مجتمعية أخرى، فإن سبل دمج ذوي الاعاقة مع باقي أفراد المجتمع تكاد تكون معدومة، ما يسبب لهم حالات من العزلة والانطواء، باستثناء احتكاكهم أحياناً مع بعضهم بعضا لاشتراكهم في الحال والظروف نفسها”.
وتوضح العمصي أن “أحد الأسباب المهمة التي تجعل الشخص ذو الاعاقة يقرر العزلة والانطواء، رفض المجتمع مصاهرته، فالغالبية ترفض تزويج المعوق، على رغم أن لدى المعوقين قدرات عقلية عالية، ويتمتعون بالذكاء والثقافة، ولو توافرت البيئة الملائمة لهم لوصلوا إلى أعلى المراتب في المجتمع، ونجحوا في اثبات أنفسهم في كل المواقع المتاحة”.
واعتبرت أن “التعامل السلبي من جانب المجتمع يولد لدى ذوي الاعاقة الشعور بالنقص، ويحد من طموحهم ورغبتهم في العطاء والاندماج في المجتمع، على رغم أن النقص الحقيقي هو نقص العقل والمعرفة وليس نقص أي من أعضاء الجسد”.
وأوصت العمصي “بضرورة العمل على تطبيق القانون الخاص بالأشخاص ذوي الاعاقة، وما وقعت عليه السلطة الفلسطينية في الاتفاقات الدولية الخاصة بهم، كي يحصلوا على حقوقهم، ويتمكنوا من الاندماج في المجتمع، ويكونوا أشخاصاً فاعلين ومنتجين.
وتشير احصاءات صادرة عن جمعية الإغاثة الطبية والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين إلى أن عدد الاشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة بلغ أكثر من 43 ألفاً، بما نسبته 2.4 في المئة من إجمالي عدد سكان المقدر بنحو مليوني نسمة.

القانون كفل الحقوق ويجب معاقبة المخالفين
وقال أمين سر نقابة المحامين المحامي زياد النجار إن “القانون الأساسي الفلسطيني كفل حماية الأشخاص ذوي الاعاقة، حيث أقر المجلس التشريعي الفلسطيني قانون رقم 4 لعام 1999، الذي يعد الاطار القانوني الأشمل الذي يُلزم السلطة الوطنية والمؤسسات الأهلية والافراد باحترام وضمان حقوق هذه الفئة بحماية خاصة لإدراك معاناتها والنهوض بحقوقها وحمايتها في عدة مجالات منها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية”.
وأكد النجار أن “القانون كفل لهم حقوقاً تسمح لهم بالعيش الكريم وحرية التنقل والتعليم المناسب وتلقي العلاج الطبي الملائم في شكل مستمر، إضافة إلى حق في العمل، حيث ألزم القانون بضرورة استيعاب نسبة 5 في المئة من عدد العاملين من الأشخاص ذوي الاعاقة داخل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنشآت العمالية الخاصة، مع جعل أماكن العمل مناسبة لظروفهم”.
وأبدى النجار “استعداد نقابة المحامين الدائم لمساعدة الأشخاص ذوي الاعاقة، فيما يخص تقديم الاستشارات القانونية، ورفع الدعاوى القضائية مجانا للحصول على حقوقهم في شكل كامل كما كفلها لهم القانون”.
وطالب النجار “بضرورة وجود مراقبة على مدى التزام المؤسسات الحكومية والأهلية بالقانون وضمان تنفيذه عمليا وفي شكل كامل وإلحاق العقوبة بكل من يخالف بنوده”.

الأطفال يدفعون الفاتورة الأكبر للطلاق

16 مارس، 2017

غزة-مريم السقّا كانت سامية ترتدي ملابسها وتعتني بنفسها استعدادا لاصطحاب المزيد ..

الأبناء “ضريبة” الطلاق وورقة ابتزاز!

14 مارس، 2017

غزة-حنين العثماني لم تستمر تجربة أحمد في الزواج طويلاً، حتى تسللت المشكلات المزيد ..

زواج مبكر.. وطلاق مبكر

27 فبراير، 2017

غزة-دعاء شاهين بخظوات متثاقلة سارت نحو السيارة التى ستقلها إلى المحكمة المزيد ..