غزة-
طالب مشاركون في جلسة نقاش لعرض قصة صحافية بعنوان “المال والظلم يحولان دون حصول المرأة على حقها في الميراث”، نظمها المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، بالتعاون مع جميعة العطاء الخيرية في قاعة الجمعية في بيت حانون امس الأربعاء 30 تشرين الثاني 2016 على ضرورة تكثيف حملات توعية النساء، بخاصة الفئات الضعيفة منهن، حول حقوقهن ليتمكن من المطالبة بها، خصوصا الميراث الشرعي تحقيقاً لمبدأ الحق في الوصول للعدالة.
كما طالب المشاركون خلال الجلسة، التي ينظمها المعهد ضمن أنشطة مشروع “تعزيز دور الإعلام في دعم الوصول للعدالة في قطاع غزة”، بالشراكة مع مركز الاعلام المجتمعي، و(سواسية) البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة: “تعزيز سيادة القانون في الأرض الفلسطينية المحتلة- العدالة والأمن للشعب الفلسطيني- 2014-2017″، بالتنسيق والضغط لإنشاء دائرة مختصة في ديوان القضاء لتنفيذ شرعي لتطبيق وتوزيع الحصص الشرعية للنساء لدى استقبال شكاوى من النساء دون المثول أمام القضاء لسنوات طويلة.
وشددوا على أن التنشئة الاجتماعية الصحيحة للمرأة هي المفصل في تكوين شخصية امرأة قوية قادرة على المطالبة بحقوقها، تمكنها من تحدي العادات والتقاليد البالية التي ترسخ مبدأ حرمان المرأة من الميراث واقتصاره على الرجال، بدعوى أن المرأة تتزوج والزوج يتكفل بها وبالعائلة.
وافتتحت الجلسة ذكرى عجور منسقة المشروع في المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، وقدمت شكرها للقائمين على جمعية العطاء الخيرية لتعاونهم في تنظيم الجلسة، ورحبت بالمتحدثين والمشاركين.
وأشارت عجور الى أن عمل المعهد الأساس تدريب الإعلاميين ليتمكنوا من تسليط الضوء على القضايا التي تهم المواطن الفلسطيني والتحديات التي تمنع وصوله للعدالة والقيام بدور الوسيط لإيصال مطالبهم لأصحاب القرار وتغيير الواقع للأفضل بسيادة القانون ووصول العدالة للجميع.
وأشارت عجور إلى أن الصحافيين المتدربين في المشروع تطرقوا في عملهم الصحافي سواء المكتوب أو المسموع أو المرئي لعشرات القصص والقضايا لفئات مختلفة سواء من نساء ظلمن من قبل الأهل أو الزوج، أو أطفال ظلموا من أهلهم، أو ذوي حاجات خاصة لم ينالوا حقوقهم، الأمر الذي يتطلب زيادة التوعية المجتمعية حول هذه القضايا من قبل كل فئات المجتمع وعلى رأسها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية والحقوقية.
وأدار الجلسة الصحافي محمد داوود أحد الصحافيين العاملين في المشروع، مؤكداً على تعدد أسباب قمع النساء من قبل المجتمع والعادات والتقاليد الرديئة.
ولفت داوود الى ضرورة مراجعة القوانين الخاصة بالمرأة وتحمي حقوقها وأن لا تكون مجرد حبر على ورق وأن تطبق على ارض الواقع.
وعرضت دعاء شاهين الصحافية العاملة في المشروع قصة صحافية أعدتها خلال فترة المشروع بعنوان “المال والظلم يحولان دون حصول المرأة على حقها في الميراث” تمهيداً للنقاش.
وعقب علاء سكافي المحامي في مركز الميزان لحقوق الإنسان على القصة الصحافية بتأكيده على حق جميع الفلسطينيين القانوني في التوجه إلى القضاء حال نشوب نزاع على الميراث.
وأشار سكافي أن من اكبر المعيقات التي تمنع وصول المرأة للعدالة وتعيق توجهها للمحاكم للمطالبة بحقها الرسوم المرتفعة للقضايا، واستحداث رسوم جديدة بشكل مستمر، تُقر ويعمل بها من قبل المحامين والمواطنين دون اعتراض.
وأكد سكافي على أن هناك توجها مستمرا نحو فرض مزيد من الرسوم والضرائب على أركان العدالة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومؤخراً قامت نقابة المحاميين بفرض رسوم جديدة على المحاميين وعلى المواطنين وجعلت وكالة المحامي مقابل مبلغ 100 شيكل اسرائيلي يدفعه المواطن قبل البدء بأي إجراءات، كما أن القضاء الشرعي في غزة أقر رسوما بقيمة شيكلين لأي دمغة ورقة تقدم في القضاء.
وبين أن المرأة كانت تحصل على حصر الإرث ب 11 شيكلا وأصبحت تحصل عليه الآن مقابل 13 شيكلا.
وبين سكافي أنه أصبح لبنك الإنتاج موظفاً خاصاً في المحاكم لتحصيل الأموال مباشرة مقابل كل عملية تحصيل يحصل على شيكل واحد، مؤكداً ان مجمل هذه الرسوم ترهق النساء والرجال، خاصة الفئات الفقيرة منهم وتجبرهم على عدم المثول أمام القضاء.
وأشارت المختارة فاتن حرب إلى أن القضاء الشرعي يقف مع المرأة لتنال حقها وتساعدها في مجمل القضايا التي تهمها، وان القضاء الشرعي مساعد للقضاء الرسمي وليست بديلاً عنه.
وأكدت حرب أن ثقافة وتنشئة السيدات كبيرات السن الخاطئة تتمثل في تربية بناتهن على عدم المطالبة بحقها في الميراث خوفاً من حدوث مشاكل عائلية بين الإخوة والأخوات.
وأوضحت حرب أن هناك إحصاءات أعدها مركز شؤون المرأة تظهر أن 87 في المئة من النساء لا يحصلن على ميراثهن بسب الرفض أو المماطلة أو التأجيل، ما يستوجب توعية النساء بحقوقهن وعدم التفريط بها، وتكثيف حملات التوعية التي تساهم في إلغاء ثقافة صمت النساء، وعدم إعطاء تبريرات للأهالي لمنع المرأة من مطالبتها بحقها بالميراث.
وأكدت حرب وجود فئة من النساء توافق على ظلمها، ولا تحرك ساكناً للاعتراض أو تقديم شكوى ضد إخوتها، لاعتباره سلوكا مدمرا للترابط الأسري، وبعضهن لا يستطعن الالتزام بالتكاليف الباهظة للمحاكم، والبعض الآخر لا يرغبن بطول الزمن الذي تستغرقه القضية في المحاكم وتفضل التنازل عن جزء من حقها كتسوية.
واقترح المشاركون في الجلسة ضرورة تشكيل لوبي ضاغط من جميع فئات المجتمع والمؤسسات للضغط باتجاه تقليل رسوم المحاكم، وعدم الاستمرار في فرض ضرائب ورسوم جديدة على المحاميين، وسن قانون يراعي الفترة الزمنية لمثول القضايا أمام المحاكم.
وأكدوا على وجوب تكثيف عمل المؤسسات الإعلامية لتسليط الضوء على واقع النساء، خاصة ممن لديهن قضايا عالقة في المحاكم لفترات زمنية طويلة.
وطالب المشاركون في الجلسة بضرورة تنفيذ حملات ضغط لتوقيف بعض المحامين الذين يقومون باستغلال القانون والتحايل عليه لتعليق القضايا الخاصة بمطالبة النساء في حقهن بالميراث لفترات طويلة إلى أن تتنازل عن حقها أو التفاوض لترضى بالقليل من هذا الحق.
وطالبو بضرورة بمراجعة القوانين ذات العلاقة بمناصرة المرأة، وإيجاد حلول لمشكلة طول إجراءات التقاضي أمام المحاكم التي قد تستغرق سنوات طويلة في كثير من القضايا التي ترفعها النساء.