نحتفل اليوم في اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف الثالث من أيار (مايو) من كل عام، ويحتفل معنا هذه المناسبة فرسان الكلمة الحرة والصورة الصادقة والمعلومات الحقيقية حول العالم، نعم فهذا يوم فرسان الحقيقة الذين دفع المئات منهم حياتهم ثمناً للوصول إليها ونقلها حول العالم.

وهي مناسبة مهمة لتأكيد اعتزازنا بالمهنة ونبلها وتجديد العهد على أن نبقى صادقين ومخلصين لشرفها، وأن ننتصر للحقيقة مهما كانت قسوة الظروف، وأن لا ترهبنا قسوة المحتل ولا استبداد السلطات المحلية.

وتكتسب المناسبة أهمية استثنائية بالنسبة لعموم الصحافيات والصحافيين والعاملين في الحق الإعلامي في فلسطين، فأنتم أول وأكثر من كنتم على المحك وأمام تحديات جسام تصغر فيها الحياة وتهون أمام واجب نقل الحقيقة وكلنا يعلم وقد عايشنا الاستهداف المنظم التي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحافيين والمؤسسات الصحافية والإعلامية.

ففي كل مواجهة يكون لنا نصيب من الشهادة، وهذا ربما هو الدليل الأبرز على قيمة العمل الصحافي والإعلامي وأهميته، وقيمة الحق في الرأي والتعبير وأهميته، لأن أكثر ما يخيف المجرم هو كشف حقيقة جرائمه، بل ونقلها مباشرة على الهواء إلى العالم لتدحض بكل هدوء ضجيج الدعاية والتضليل الذي تمارسه قوات الاحتلال في كل هجوم حربي على غزة، وفي كل تصعيد عسكري في الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات الاستيلاء على الأراضي، وتهجير الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه والاستيلاء على أملاك الفلسطينيين في القدس وغيرها تحت شعار أملاك الغائبين وغيرها من جملة الممارسات العنصرية التي تهدف لتهويد القدس وقطع الطريق على حلم الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

وهنا نستذكر عشرات زميلاتنا وزملائنا الشهداء الذين سقطوا قرباناً للحقيقة والحرية.

وهي أيضا مناسبة مهمة بالنسبة الينا، ليس فقط لاستذكار زملائنا الشجعان الذين قدموا تضحيات جسيمة دفاعاً عن شرف المهنة، بل كي نستلهم من مآثرهم ما يزيدنا إصراراً في الدفاع عن الحقيقة ونقلها ونشرها مهما عظمت التحديات والتضحيات.

كما أن اليوم له معان ودلالات كبيرة في ظل الأوضاع الصعبة، التي مر فيها الجسم الصحافي خلال السنوات المنصرمة، فبالإضافة إلى الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية المنظمة، هناك انتهاكات أخرى من بني جلدتنا في ظل سياسة ممنهجة لكم الأفواه، والتضييق المضطرد للهامش المتاح لحرية الرأي والتعبير في ظل الانقسام البغيض الذي يزداد ترسخاً يوماً بعد يوم، وفي ظله وأمام الأجواء التي يشيعها من تخويف وأفعال وردود أفعال من قبل طرفيه، نتحمل نحن كصحافيين وصحافيات وزر نقل الحقائق، وهذا يدعونا إلى مزيد من التوحيد، ومزيد من ترسيخ مبادئ مهنة الصحافة الحرة وقيمها، التي خلقت للعب أدوار من شأنها أن تعزز الحريات وتحارب الاستبداد والفساد أينما حل، وأي كان مرتكبوه، لذا فنحن في المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية نعتقد أن الوقت حان من أجل العمل لتوحيد الصحافيين وتقوية نقابتهم على أساس من الديمقراطية والشفافية وتكريس أصول العمل المهني، فالنقابة بيتنا الحاضن ومظلتنا، وتضامننا هو السبيل الوحيد لحمايتنا وحمايتها.

والإبقاء على جذوة حرية الكلمة والصورة متاحة في ظل تدهور أوضاع سيادة القانون والفصل بين السلطات، وفي ظل تشكل نظامين قانونيين وقضائيين مختلفين في الضفة والقطاع.

ونحن نعتقد أننا، بمن فينا من ينتمون لأحزاب، لا سيما الأحزاب المتصارعة لهم كل المصلحة في تعزيز وتقوية مكانة الصحافة الحرة ودورها، لأن في ذلك ضمانة حقيقة لجموع الصحافيين والصحافيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعليه فلنحول الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة إلى نقطة انطلاق ننكب فيها على العمل من أجل ترتيب أوضاعنا على أسس من المهنية والديمقراطية، لنأخذ على عاتقنا مهمة نقل الحقيقية والدفاع عن مصالح الشعب وقيمه، بما يحارب الفساد والإفساد، كما يحارب الاستبداد، وفي الوقت نفسه تبقى كلمتنا بيرقاً مشرعاً لا ينكسر يفضح المحتل وجرائمه، وينقل حقيقته ككيان عنصري احلالي كولونيالي بغيض إلى العالم، وينقل معاناة شعب يخوض نضالاً شرساً منذ نحو سبع وستين عاماً لانتزاع حريته وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

ونحن بهذه المناسبة نعدكم أن نبقى مؤسسة أهلية مستقلة تعمل وتسعى جاهدة لتطوير واقع الصحافة والإعلام، وتبذل ما تستطيع من جهد في الذود عن الصحافيات والصحافيين بغض النظر عن انتمائهم أو أيديولوجيتهم أو أي من ضروب التمييز الأخرى، منطلقين من قيم الحرية والعدالة التي نؤمن بها ونسعى إلى تحقيقها لشعبنا.

وكل عام وأنتم بالف خير، وعاشت الصحافة الفلسطينية حرة مستقلة.

 

المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية